غزة
- Mahmood Albusafi

- Mar 13, 2024
- 2 min read
كأنما هنالك شيء يحاول اختراق حقيقة من أنت، ولماذا أنت هنا؟ في هذه البقعة التي انتشلها الضوء لحظة ابتلعتها الغيمات البلورية في السابع من أكتوبر. تصمت قليلًا، قليلًا فقط، ويسافر منك المدى إليك، ليعيد فوضوية الكلمات المسروقة خلسة من حشرجة روحك، ويسلب منك ما لم تستطع التلفظ به، كان من الممكن أن يكون الصمت حليفك الأول، وهو يحاول كتابة رسالتك المبهمة في عالم الحدس، كان من الممكن ألا تقول شيء وأنت تغرق، ولا تحاول التنفس من أعماقك المنحدرة من قمم حزنك المأساوي. أن تصمت فقط، مثل طفولتك التي لم تقوى على رفع صوتك أعلى من شفتيك.
لم تعد كما أنت، وأنت ترى العالم يسطوا على أجمل بقاع الأرض، كان من الممكن أن تفلت يديك لتسقط الرياح كعملة نقدية بين الأصابع، فيعلو صوت الارتطام ويصدر صوت من الأعلى "لا جيب هنا يحتويها"، الصدقات تعبر من الجهة المقابلة. حيث لا أحد يراها إلا الرب. والأطفال تسمع صوت الصدى كهمس مذبذب بين الحطام. تحاول أن تبحث من بين الركام عن لقمة تسد الجوع، ولكن لا جوع هنا إلا جوع الإنسانية، الأطفال شبع، والمجاهدين يتلون سورة الصبر، لأن لا شيء هنا إلا القوة في الدفاع عن هذه الأرض، والأرض بذاتها لم تعد تستطيح حمل غزة على راحتيها، تشعر بثقل الخيبة، وهي تمضغ الحزن كما يمضغ الموتى أرواحنا المنهكة من العجز والجبن.
غزة، المدينة التي خلق الله منها النور، ليضيء العالم بما لا يضاء. المدينة التي يتدحرج فيها الألم بين الطرقات والحارات، المدينة التي يتناول الأطفال فيها الرصاص وتخرج من سبابتهم في جباه الاعداء، المدينة التي تتلفظ فيها الارامل سورة النصر ونحن في شرفة الموتى ننتظر الشهادة والرحمة من هذا الشعب العظيم. غزة أيتها المدينة الفاضلة بين كل المدائن والقرى، أيتها العزيزة منذ عاد سيدنا عيسى إلى السماء، أيتها المقدسة بروح الأقصى وعرش الأنبياء من قبل مليون عام. أيتها المعظمة من كل شيء إلا من ذاتها وذوات أكبادها من المجاهدين البواسل، غزة أيتها المباركة كروح جبريل المعظم، أيتها العزيزة؛ لك أرواحنا ولنا منكِ ما لم نملكه في أوطاننا.
اللهم غزة وما دون ذاك فداء.








Comments