الاشتياق رجل
- Mahmood Albusafi

- May 6, 2020
- 2 min read
Updated: May 7, 2020
عندما يشتاق الرجال
تتدفق المياه من قلوبهم كالأغنيات
وتنمو في أجزائهم المخفية قصيدة رثاء
حتى يكادوا لا يستسيغوا مذاق الوحدة
ويتساقطون كأوراق الشجر،
لتشتعل أصابعهم قربان لآلهة الكآبة والضعف،
ثم يطلقون للريح مدامعهم،
ويسافرون في غيمة من العتمة؛
لا يراهم أحد؛ ويصرخون؛
حتى تتشنج أرواحهم من وهج الألم،
والبركان المشتعل في داخلهم،
يذيب جليد كبريائهم؛ ويموتون في الصمت.
عقارب الساعة لا زالت عالقة بين حنيني إليها وحنينها إلي، والكلمة الأولى تعيد ترتيب العبارات على عزف ناي حزين؛ السماء- التي تصطاد الريح كل صباح، الأرض- تحارب السلام ولا تموت، النجوم- العابرة بين سكة القلب والذاكرة، البحر- الساقط من منحدر الليل. الكثير من هذه الصرخات المكبوتة في داخلي، تزعزع ما بقى من رمق الحنين إليها. ويسلب من قلبي ماء حبه وأزهاره. ولا يبقى إلا أنتِ. شامخةً، باكيةً، عاشقةً، غيورةً. لا يبقى إلا القليل منكِ. معترف بخطيئة البعد. طاهر من معصية القرب.
تعالي؛ لأعيد ترتيب وصفُكِ من جديد، لأخبرهم حقيقة من أنتِ، وكيف يكون السقوط جميلُ عليكِ. هيا تعالي أيتها الجميلة، يا من على شفتيها تقع المدينة، وسكاكر الأطفال، ومطرِ لا يفنى، وحب لا يشيخ. يا من في خطواتك حاشية الملك، جواريه، هيبته، عظمة من يكون. يا من في جدائلها ليل باريس، عاصفة موسكو، طهر مكة، وعنفوان مسقط. يا من في سواد عينيها سور الصين العظيم، حدائق بابل، إهرامات مصر. يا من في خديكِ تشرق الشمسُ وينام القمر. يا من إليها السكينة والوقار، الكبرياء والسلطة. فتعالي لأعيد ترتيب وصفك من جديد.
عيناكِ البلورية؛ شفتاكِ الغليضة، خديكِ المشبعان بلون غروب الشمس، نحرك المياس، قوامك كغصن عباد الشمس، أرنبة أنفك الحادة، خصرك كحقول السنابل، والجمال المختبئ في جميع زوايا جسدك الشريف. كل هذا يا حبيبتي مجرد وميضُ من نور زارني فجأة. أما أنا عاجزُ عن وصفك يا جنة الله في النساء. تعالي؛ لنشبك الأصابع، ونتحدث بلغات الغيم، ونحب كالأمواج، ونرقص على حفيف الشجر، وتدورين في قلبي كراقصة الباليه. فلا شيء يستحقُ ذكره في حضرة عينيكِ وقدسية جمالك السماوي. سوى قُبلة واحدة.
قُبلة؛ تجعلني لا أنسى مذاقها، وشعور الدهشة المرسوم في عينيك، ارتجاف شفتيك، ارتباك نفسك، اطراب نبضك، هيئة روحك المندهشة، وكأنما هذه القُبلة روح قد اضافة إلى روحي، وجعلت عمري يبدأ في تلك اللحظة.








Comments