الرقصة الأولى
- Mahmood Albusafi

- Aug 11, 2020
- 1 min read
بقعة ضوء ابيض تسقط في منتصف المسرح المستدير، الكراسي فارغة من الحضور، المكان ممتلئ بالرغبة والشعور. المساء كان دافئًا وباردًا. أتقدم نحو الضوء. أستدير حول نفسي، وأدور. يدي تلتف حول الضوء. وأنا أقفُ على أصابع قدمي اليمنى واليسرى بزاوية تسعين تعانقركبتي اليمنى. تمر الدقيقتين بصمت، تأتين حولي وتدورين معي على صوت موسيقى بيتهوفن للمقطوعة التاسعة. ندور ولا نرى بعضنابوضوح. امد يدي على خصرك وأشده إلي، والأخرى على خصلات شعرك الطويل. نرقص متعانقين، ونسافر في متاهات الحب، نشربرائحة العطر بالتقبيل. نمارس فن الغواية بين الرقص والغناء. نبتعد عن الضوء، نتعثر بالأشياء. نسقط. ننهض ونسقط. لا ضوء يمهد لناالطريق لا شيء هنا. نسقط وتسقطين على صدري وأنتِ تقضمين شفتيك بأعجوبة، هاتان الشفتين الغليظتين، الطريتين ككرز بري. الشهيتين كعسل جبلي، هاتان الشفتين المتهدلتين سوف تذوب على شفتي. سأتذوق طراوتها وحلاوتها. هاتان الشفتين ستطوفان علىجسدي، حارتين، مجنونتين. تتحركان كثيرًا، وتتوقفان كثيرًا. ضائعتين بين هذا وذاك، تائهتين بينهما، بوصلتهما عينيكِ الامعتان. عينيكِ التي تُقبلان الضوء الخارج من رائحة الحياة، الناعستين كطفل رضيع، الحالمتين كبحر عُمان العظيم. عينيكِ البنيتين كغروب شمسأنهكها الحنين إلى يوم القيامة. تسقط يدي على عنقكِ الناضج بالبياض الثلجي. عنقك المرسوم بالطباشير، بالخطين المتوازيين من شحمةاذنيك إلى مساحات كتفيكِ. كتفيكِ الواسعان كمدينة مسقط، يتدلى منهما نهديكِ المكورين، المستديرين، بحلمتان منتصبتان كعودينثقاب. سوف يشتعلان ويشعلان معهما الحياة. أشعر بهما، وكأنهما ينغرسان على صدري، يمتزجان بي. أشعر وكأن هذه الرقصة هيالأولى والأخيرة بعد يوم طويل من الرقص مع الموتى والأشباح.








Comments