الصلاة الأخيرة
- Mahmood Albusafi

- May 21, 2020
- 2 min read
جدي الراحل إلى مثواه الأخير. إلى موطنه السماوي. العائد إلى الله والقادم منه. أيها الشامخ كجبل شاهق الارتفاع على صدري. الملاك المتطاير بين صلاة الصبح وتلاوة قدسية من فم قائلها. أيها الطاهر كنجمة تضيء ولا تضاء. أيها البحر المتأجج بالكرامات والخير الكثير. أيها الروح الساكنة في دواخلنا وأجسادنا وهيئتنا وكلامنا وما دون الكلام. أيها المعظم في الذاكرة. أيها المعلم لكلام الرب لأبناء الحي. أيها المتعدد في كل شيء. يا وجعي الأخير في كل شيء. يا حزني الأخير في كل شيء. يا موتي المقدس في كل شيء. يا كل شيء ممكن ألا يقال في الحنين إلى الموتى. يا كل شيء وداعًا لي وسلامًا لك في الرحيل.
كيف نام الباكون عليك يا جدي في أول ليلة لوداعك، كيف سقط الليل كله علينا. كيف غابت الأضواء عنا. كيف احتوانا السواد. كيف تساقطت من حولنا الأسئلة. هل حقًا أنت غائب يا جدي. غائب عن كراماتنا التي نقطفها من يديك. غائب عن تقبيل يديك. غائب عن كل شيء يقودنا إليك. هل حقًا أنت لست هنا ولا هناك ولا .. ولا ماذا؟! لا أعلم يا جدي .. ولكن جل ما أعرفه سؤال أخير. كيف يستساغ الفرح بعدك. كيف يأتي ما يأتي وأنت بعيدًا عنا. كيف نحارب الحنين اليك. كيف نعود إلى أماكنك وأنت روحًا فيها. جسدًا في مخيلاتنا. وجعًا في دواخلنا. دمعةً في محاجرنا. والسواد .. السواد الكثير يحاصرنا. كيف لنا تحمل كل هذا يا جدي كيف؟!
وداعًا جدي .. أقولها من قلبي المنفطر لرحيلك. أقولها وأنا آخر من طالع عينيك ويسألهما "تريد شيء جدي" كانت عيناك ترى كل شيء ولا تهديني الجواب. أنا آخر من مكث الليلة بجانبك. وأنا آخر في كل شي. أتعلم يا جدي .. أنني فارغ الحواس ومتعطل الجسد حينما أردتُ كتابتك الآن. أنا عاجز عن كتابتك. أنا حقًا عاجز. الوداع.








Comments