
جسد من ضوء الشمس
- Mahmood Albusafi

- May 6, 2020
- 1 min read
Updated: May 8, 2020
حين عانقتها أول مرة، تفتح خدها كالورد، ثم هربت؛ وادارة وجهها عني، خبأته في كفوف يديها، جذبتُها نحو صدري، يدُ تلتفُ نحو خاصرتها، والأخرى على اكتافها، وتركتُ قبلة في نحرها، وهمستُ لها بأعذب كلمة حب 'أحبكِ جدًا يا حبيبتي'. فتفتح ثغرها كبسمة طفل، امرر سبابتي عليه، تغلقه كسحابة لا تريد ان تمطر على حقول جسدي. تريد الهرب مني ولا تقوى. اغمض عيني، اخذُ نفسًا عميقًا من سواد شعرها الطويل، تمتزج رائحتها بدمي، تزداد نبضات قلبي، كوقع موسيقي غير منتظم، يولد زفيرُ دافئ، يبعثرُ اشلائها. تعيد تجميعه من جديد، واعيد المحاولة مرة أخرى، ثم تهربُ بغتة عني.
بيني وبينها متر وعامان من الحب. ومن الرسائل المخفية في القلب، ومن المقاهي والطرقات التي جمعتنا وما جمعتنا. والقصائد التي كانت كيديها تعبر من زقاق داخلي المظلم، تفتح شرفة القلب، تلوح للعائدين من موتهم الحتمي، ألا تعودوا فالقلب لا يسكنه الوجع. اقف اتأملها بصمت، جسدها المنحوت من ضوء الشمس ورائحة زهرة الفاوانيا، يرقص كشمعة في الليل. وكأنها عائدة من النجوم. من موطنها الأول، الموطن الذي وهبها معجزتان. عينان واسعتان كالبحر، عميقتان كالحياة، لذيذتان كقطعة حلوى. وشفتان غليضتان كالريح، خفيفتان كالليل، وشهيتان كطفل رضيع. وكأن الله وضع خريطة تكوينها الجسدي في قلبي من بين نساء العالمين.
استبيح بناظري كل شيء فيها، وكل موضع يستحق التقبيل. الحمامتان البارزتان في صدرها، يخبرانني أن هناك جنة تختبئ خلف هذه الملابس. وحقول من الورد في كل اجزاءها تطلب من يقطفها أن يتمهل، فالورد لا يحب قاتله، ولكن يحب أن يقدس بعد قطفه. اقتربُ منها حثيثًا، ظهرها بصدري، ويدان تلتف ببعضها، والخد بالخد. حتى أجد صورة الحب كاملة على هيئتنا.








Comments