رائحة أنثى تخرج من جسدي
- Mahmood Albusafi

- May 6, 2020
- 1 min read
Updated: May 7, 2020
رجل مع الجريدة جالس "لا أخبار جديدة إلا دم الموتى تباع وتشترى" قالها متأففاً على من حوله وأغلق الجريدة، وأخذ يدخن الماريجوانا بنهم عله يفيق من سكرة الموت التي تحاصره، وأصابعه ترتعش، اعتاد ذلك فهي ترتعش بسبب أو بدونه.
إنها التاسعة ولا يشعر بالجوع، رغم أنه لم يتناول شيء منذ الصباح، أخذ يتجول بناظريه بين المارة، شدّ ناظريه كوب من اللازورد في الطاولة المجاورة، أحس بخفقان الدم على أوردته، تذكرها، بكاء، مسح الدموع بحركة خاطفه بكمه، وغادر المقهى. مع كل خطوة يخطوها للبيت يتذكر شيئاً من ملامحها البريئة، قد كان يترنح وهو متمسك بمقبض الباب الكبير. قطعة قنديل كانت تقترب منه، ينقط ضوءها العسلي من يد إمرأة حسناء تثور منها رائحة الشمس، كان لأول مرة يشاهد امرأة بهذا الوضوح كله، يشاهد كما هي بطبيعتها، شعرها القصير يغطي رقبتها المصقولة، بلوزتها البنفسجية ذات الفتحة الواسعة تميل إلى جانب لتكشف كتفاً بلون القمح وشامة سوداء، شالها متدل يكاد يسقط على الأرض، وهو على هيئة زهرة النيلوفر، يشعر بغرابة أنه في هذا الوجود امرأة جميلة مثلها، تفتح ذراعيها الشمعية، يقترب منها، أنفاسها تلفح جسده، شبراً شبراً، تهمس بطراوة، وتناديه بنظرات عينيها، يكاد يجزم أنها زوجته، أخذها بين يديه وأدخلها البيت. أغرس كف يده اليمنى في شعرها، تذكر جمال أمها المدفون قبل عشرين عام، إبتسامتها البريئة ، وضحكتها الممشوقة بالسعادة، صوتها الموسيقي الذي خلقت منه الكمنجات، وخطواتها المرسومة على كف الأرض، تذكر أن هذه المرأة الحسناء، ابنة صانعة أكواب اللازورد الوحيدة في هذه المدينة، زوجته التي رحلت بالجلوكوما "المياه الزرقاء" إلى إحدى الغيمات. قاطع حديثه مع نفسه، نداء ابنته وهي تقول "أبي إن العشاء جاهز" ابتسم دون وعي وهو يردد "هيا يا أبنتي".








Comments