رسالة إلى غريب
- Mahmood Albusafi

- May 6, 2020
- 2 min read
Updated: May 7, 2020
سلامُ لروحك يا هذا؛ ليكن أسمك ما تريد أن تكون، فليس مهمًا أن أعلم حقيقة من أنت، ومن أي جنس ولون. لكن لنقل لك مساء الخير أو لنقل صباح الخير؛ أنا لا أعلم متى تجد هذه الرسالة، ولكن لتعلم أنني أرسلُ لك التحية التي تناسب أوقاتك.
فكل الأوقات تمتزجُ معًا إذا ما أردنا ذلك، وتفترقُ أيضًا إن أردنا ذلك، ولكن هُناك وقتُ واحد يجمعنا معًا، وقتُ يجعلنا نعيد ترتيب أنفسنا من جديد، وترميم بقايا أرواحنا المنهكة، وتلوين ما بقي من لوحة أيامنا، لنغير هذا العالم كما يقول بودلير؛ "العالم ليس إلا مستشفى ضخم يريد جميع من فيه تغيير أسرّتهم". أما أنت لتغير نفسك، مشاعرك، أحلامك، أهدافك، جددها إن شئت وإن لم تشاء فجددها أيضًا، لا تظل كما أنت، كالماء الراكد، هيا قم لتصبح كالنهر، كالبحر، كالبركان، كالشجر المشبع بالورق، لتصبح شيء جديد، شيء يخبرك أنك قادر على التغير، على رسم الأمنيات على الغيم وقطفها بعد عنا التغير.
فقد خلقت لتصبح ما تريد أن تكون، لتصبح شاعر، كاتب، فيلسوف، أديب، سينمائي، إعلامي، رياضي، ممثل، ناقد، صحفي، رائيًا أو رؤيويا. أبحث عنك فيك، تعمق في عالم روحك أكثر، أكتشف نفسك، تعلم أن تكون حقيقيًا، كما يقول ريلكه؛ "حيثما أخلُق، هناك أصبح حقيقيًا". هيا قم وأرفع الشراع، لتدفعك الرياح إلى موطن أحلامك، إلى ميناء أهدافك، إلى قلب أحدهم، إلى المكان الذي تجد فيه ذاتك المتغطرسة بالإنسانية، بالرحمة، بالحكمة، بالعطاء، بكل الأشياء التي تجعلك راضيًا عن نفسك، إلى المكان الذي لن يأخذك إليه غيرك، لتسعد نفسك بتحقيقاتك، أبحث عن سعادتك المدفونة في إحدى جيوب الحياة.
السعادة يا هذا ليس حلمًا يأتيك في المنام، أو دعوة ترسلها لرب السماء بعد كل سجدة صلاة، وتنتظر استجابتها كل حين، أو شيء يشترى بالمال، أو بالجمال والشهرة، السعادة هي أنت، نعم أنت، عندما تبحثُ عن هدفك في هذه الحياة سوف تجد السعادة تنتظرك، فالسعادة كما تقول إليزابيث جيلبرت: "يميل الناس إلى الاعتقاد أن السعادة نوبة حظ، شيء يشبه الطقس الجيد سيحلّ عليك إذا كنت محظوظًا. لكن السعادة هي نتيجة جهدك الشخصي. عليك القتال لأجلها، الكفاح لأجلها، الإصرار على الوصول إليها، وأحيانًا السفر لأقصى بلاد الأرض بحثًا عنها. عليك أن تنتمي لها دون هوادة".
يا هذا؛ أنت حقيقي وسعيد إذا ما كنت تمتلك موهبة أو فن. بها أنت قادر على التعبير عن نفسك، عن مشاعرك المكبوته، عن طموحاتك المرسومة في جبين المستقبل، عن كل شيء تريد التعبير عنه أو تغيره للأفضل، تغير عائلتك الكريمة، مجتمعك الشامخ بالعطاء، وطنك المستعد لموته من أجل أن تبقى هُنا. كل شيء تستطيع التعبير عنه بالفن، مثلما قال فالكو تاراساكو، الفنان الإيطالي الثوري. "بفضل الفن، أصبح كلٌ منّا قادرًا على التعبير عن الحد الأقصى من طاقته الداخليّة، على اكتشاف نفسه، على تطوير خواصه الصغيرة لتتحول إلى مهارات مكتملة." أنت حقيقي وسعيد إن كنت أنت وحدك يا هذا.








Comments