رسالة إلى قلب امرأةِ أحبها
- Mahmood Albusafi

- May 6, 2020
- 2 min read
Updated: May 8, 2020
حبيبتي هند؛ أتمنى أن تكوني في أتم الصحة والعافية عند رؤيتكِ لهذه الرسالة.
سلامُ لكِ .. أيتها الفتاة النائمة في آخر بقعة حب من قلبي، وهي تصطادُ الشمس كل صباح؛ ليتمدد الهواء في رئتي، وتخرج الموسيقى من حشرجة روحي على لحن ناي حزين، فيقول جسدي كلامُ كثير: أحبكِ يا هند.. أحبكِ؛ أكثر من قُبلة تذوب في كف أمي، وأكثر من شوق يجعلني أبكي عندما أكتب، وأكثر بكثير من حب يستكين في قلوب العاشقين، ومن وجعِ يقف في الزاوية الأخيرة من أسمي. ومن كل شيء يجعلني كجثة هامدة في رصيف مدينتنا.
يا هند؛ يبحثُ الإنسان عن نفسه في هذا العالم المكتض بكل شيء، يبحثُ عنه فيه، يبحثُ عن كل شيء يخصه ويعنيه، يبحث ولا يجده، فالبشر يا حبيبتي تجد ذاتها في أوطانها، تجدُ حنينها، صلاتها، خشوعها، إيمانها، ولاءها، كل شيء تجده في بضع تراب. أما أنا وقد اصبحتُ عاشقًا لكِ، مخلصًا لسواد عينيكِ، متعوذُ بالله من جميع النساء بعدكِ، فقد رأيتُكِ لي وطن، رأيتُكِ محراب لمناجاتي وصلواتي، وجدتُكِ فانوس النبوءة لي، وجدتُكِ كعبة حياتي ومماتي، وجدتُكِ شامختًا بين جميع النساء اللواتي يشعلن قرص الشمس نورًا، وجدتُكِ ممجدةً في سكون الليل، متجلجلةً وسط النهار، معظمةً في كل الأوقات، وجدتُكِ وقلتُ لـ الله احشرني حبًا بها، حتى اجد ما ابحثُ عني فيها.
أنا أحبُكِ يا هند، أحبُ أنفاسُكِ المنسالةُ من زهرة الجاردينيا، أحبُ شعرُكِ الحريري الطويل، الذي أضيعُ فيه كضياع الطفل في حضن أمه بعد نوبة بكاء. أحبُ سواد عينيكِ المتبلورةُ كقطة ليل، عيناكِ المتجولةُ حولي كالسماء، المطرزةُ بالمطر في الفصول الأربعة، المستلقية في آخر وطن من جسدي، المنسابةُ من رائحة الماء، المرتادة من صوت الهواء، العظيمة كأمي، الكريمة كالسديم، المعترفة بخطيئة الأقتراب مني، المقيدة بكل شيء يقودها إلي؛ أحبهما جدًا، ولا أتخيل حياتي دونهما، ولا استطيع مقاومة نفسي من تقبيلهما كلما سنحت لي الفرصة، لا أستطيع حتى مقاومة الأمكنة التي وضعتُ عليها ملامحهما، لا استطيع حرمان نفسي منكِ، فكيف تفسرين هذا الحب المنزوع، والمزروع في عيون العابرين حول هذا النص، كيف لكِ أن تجعلين الوقت لا يتوقف عندما اضيعُ بيني وبينكِ، وكيف تجعلين المكان مجهول من عيون الذين حولنا، كيف لكِ أن تضعيني بين عاصفتين، وباخرتين، ومدينتين، وكل شيء مقسومُ بين أثنين، كيف لكِ ذلك؟ كيف؟!
آآه منكِ يا هند، آآآه؛ هل تعلمين حقيقة ما يحدثُ لي بعد حزنُكِ مني؟! أتعلمين الشعور الذي يحتويني صباح مساء؟! أتعلمين عن الوجعُ الذي يستيقظ في قلبي؟! أتعلمين عن الوخزةِ في موطن رجولتي؟! أتعلمين عن انكساراتي، خيباتي، لعناتي علي؟! أتعلمين عن أمنياتي كمحارب يتمنى الشهادة في آخر حرب ولا يموت ؟! أتعلمين عن نزيف يخرج من خاصرة حياتي، ولا يتوقف إلا بكِ ؟! هل تعلمين بعد رحيلكِ عني؛ وضعتُ قلبي بعيدًا عني، بعيدًا عن الطرقات التي عبرناها معًا، مختبئ عن منحدر الليل في يديكِ، متفردُ من كل شيء إلا منكِ، منعزلُ عن كل شيء إلا منكِ، فكيف تفسرين هذا الحزن المستعد لموت عاشقك دون هوادة؟!








Comments