
قبلة الموت البطيئة
- Mahmood Albusafi

- May 6, 2020
- 1 min read
Updated: May 8, 2020
هذه الليلة طويلة، طويلة جدًا، كأنها نجمة سقطت من السماء كي يصطادها البشر، أو بطريقة أخرى، كأنها ظل رجل غريب يقود عربته بطريقة مُملة. يحرك المقود بأصابع قدمه اليسرى، ويضغط على البنزين بنص ضغطه، كأنه يحاول أن يلتف على بعضه، في حركة دائرية التكوين. قطف غيمة وابتلعها، وقبل أن تسقط في معدته، خرجت كدخان السجائر من أرنبة أنفه.
حاول أن يكتم ألمه، لف ذراعيه على فمه، تسربت صرخة بكماء من بين الأصابع، حاول الإمساك بها، لكنها توارت خلف جسده النحيل الهالك، لملم بعضه في الغناء مع صوت المذياع، سكت قليلًا، تحسس مواضع الخوف بداخله، طبطب عليها وكأنها تصلي على جسده بمهل، وعاد للغناء وهو يقلل من صوت المذياع.
بعد أول أغنية يغرق في الصمت، احس وكأنه يسقط، يهوي، يهبط، ينزلق من الهاوية، ظل يبحث عن صوته، يحاول البكاء، الصراخ، الصمت، لكنه لم يستطع، يحاول ترتيب بعثرة نفسه، وبعض تلك الأسئلة التي لا إجابة لها، يصطدم بأول فكرة للنجاة، يسقط رأسه من الخيبة، يتسبب في فتح ثقب بالجمجمة، تتسرب كل تلك الأسئلة، ويعود وحيدًا -مملًا- غريبًا في وجه الحياة.
حاول أن يستيقظ من سباته، لكنه لا يستطيع تحريك جسده، يجد أمه على هيئة القرفصاء تأكل أظافرها ندمًا على ولادته وتبكي بحرقة، يتمزق صوتها بين ثيابها. تمنى لو كان بالإمكان أن يقبل الموت، أو يعانقه بقوة، تمنى لو حالفه الحظ ولم ينجوا من الحادث، تمنى لو كان نسيًا منسيًا فيه، ولا أن يصبح لعنة حطام أو أثاث قديم في بيته.








Comments