ما لم تقلهُ الأريكة
- Mahmood Albusafi

- May 6, 2020
- 1 min read
Updated: May 7, 2020
أجدُكِ مُمَدَّدةُ فوق الأريكة،
كالورد الذي يخرج من فم أمي،
تقطفين الغيمات على مهلِ،
لتمتزج مع مقامات أناملُكِ في كأس من الماء.
فالأريكةُ ذاتها كان بها اللقاء الأول،
اللقاء الذي انزفه كالماء من يدي،
اللقاء الذي احفظه كالغناء على رقص نايْ.
كانت بلوزتُكِ بلون السماء،
وشريطُ وردي يلفُ على خاصرتُكِ،
كما يلفُ شعرُك الأسود على كَتفِيكِ،
وسوارةُ منسيةُ في معصمكِ،
كأنها لم تكن إلا ونيسةُ للأصابع الخمس.
وقدميكِ كعباد شمس ملتصقان ببعضِهما البعض،
كمن يبحثُ عن الريح في الإتجاهات الأربعة.
فالوقتُ؛ ما بين تعديل حمرَة شفتيكِ،
وبين القُبلةِ المجهولة في إحدى خديكِ،
وما بين بين؛ تنتصبُ الشمس وينكسر الظل.
أما المكان؛ مخمورُ من ضجة سيكار الموج،
ورائحة الصّمغِ، وصوت فيروز.
فينفثُ من ديجوره صرخةَ على وقع هارب،
( ألا فالتستعيدي الحب، فأنتِ لي أنا )
فتكادُ أوتارهُ تئن من وجع عازفه المخمور حبًا.
في الأريكةِ ذاتها نسيتُ روحي،
كما ينسى المحارب جسده في آخر حرب يخوضها.
على الأريكةِ ذاتها آنستُ شبحًا يحاصرني،
وكأنني شاعرُ كتب قصيدة ولم ينشرها.
من الأريكة ذاتها كتبتُ رسالة عشق،
كُنتِ الحبر فيها، والمليكةُ فيها، والملاك.
كُل ما حول الأريكةِ نفث بروح اليسوع،
الأقلام المتناثرة، فرشاة الرسم،
طلاء الأظافر، وعطرك المفضل.
أما الأريكةُ؛ فقد كانت تدفع الآلهة
لسد الفجوة العصية على التوقف في الاتساع بي.








Comments