top of page
Search

مريض بالببلومانيا

  • Writer: Mahmood Albusafi
    Mahmood Albusafi
  • May 6, 2020
  • 2 min read

Updated: May 7, 2020

يتقلب في سريره ذات اليمين وذات الشمال ، عبثاً يحاول أن يستدرج النعاس إلى عينيه. تتناهى إلى مسامعه عزف لبيانو التي تعلن عن بدء حفلة عيد ميلاد أخته الصغيرة. يدوي صدى الضحكات والمحادثات في أنحاء المنزل وأرجائه، ويصل إلى غرفته، فينبه حواسه، ويحرضه على ترك فراشه. يهب من فكرته، ويتسلل آليا باتجاه النافذة، يسترق النظر من شق الستار إلى الناس الذين ينتشرون في باحة البيت. يخطف بصره أناقة الجميع، تسريحات الشعر، بريق الذهب، مساحيق التجميل، إبتسامات الأمهات، وتبادل القبلات، وأخته الصغيرة وهي محاطة بكل هؤلاء الناس الفرحين وهم لا يتظاهرون بالسعادة قط.


يشغل أسطوانة لمقطوعة موسيقية هادئة، غالبا ما تكون "الأنشودة الرعوية السادسة لبيتهوفن"، يستمع لها بإصغاء، يأخذ هاتفه من على الطاولة، ينتقل بين برامج التواصل الاجتماعي، يتوقف مع الواتس آب، على رسالة أحد الأصدقاء القدامى يطلب منه اللقاء، مرفق في رسالته المكان والزمان، رسل رسالة الموافقة، وأعاد هاتفه إلى الطاولة.


أنهى استحمامه، فتح خزانة الملابس، تردد أي لبسة سوف يرتدي، أختار بدلة عشوائية، أدهن شحمة الأذن بقليل من العود، مع رشات من العطر على بدلته، تردد حيال الساعة التي سوف تكون مناسبة لهذه الليلة، وردد قائلا "العشوائية تزيدني جمالا" أخذ ساعة من الدرج، ملء فراغات جيوبه بالمحفظة ومفتاح السيارة، أخذ هدية أخته وخرج من الغرفة. 

عناق ليس بقليل مع أخته الصغيرة، مع وضع القبلات، ورسم الإبتسامات، وكان يدعو الله أن لا يوجع أحدهم قلبها، ألتقط صور تذكارية معها وصور أخرى لسناب شات، ووضع آخر قبلة وغادر البيت. في الموقف الثاني كعادته أركن سيارته، ودخل الكافية بصحبة 'ساق البامبو' لسعود السنعوسي ، كان قادم قبل الموعد بساعة، حتى يتسنى له الوقت لمعرفة حياة 'هوزيه ميندوزا' أكثر. جلس في آخر طاولة، وطلب مشروب 'ديلاتس' وبعض الكعك.


بعد مرور ساعة ونصف من القراءة، كان هناك رجل طاعن في السن يرتدي 'بدلة سموكن' في الطاولة المجاورة منه، منشغل في القراءة، وكأنه الوحيدُ هُنا، مع لمة الجميع حوله، لم يكن مهتم، كان يضحك ويبكي وقت م شاء الكاتب، ويغضب وقت ما شاء هو، فتتسلل عذوبة الحياة والرضى من وجنتيه.

يقترب مصور من الرجل المسن، ويطلب التقاط له صورة، لأنه يرى ضوء يخرج من جسده، فقال المسن: وهو يناوله الكتاب مبتسم 'من هنا يخرج الضوء'، من هنا نكون كيف ما نشاء، ومن هنا لن نكون عبيد لأحد، من هنا لا نصدق الشائعات، من هنا نبني الأنسان، من هنا تنفجر الحياة، ومن هنا نكون نحن، لو أننا مصابون 'بمرض الببلومانيا'.


"مرض الببلومانيا" .. هكذا دون في خلف رواية السنعوسي، حتى لا ينسى البحث عن المعنى، لأنه كان يريد أن يكون له ضوء وكلام يخرج من جسده، يريد أن يكون كل شيء، ويعيش حياة الجميع، ففي القراءة حياة أخرى مع حياتنا. ناظر ساعته، قد مرت ساعتين والصديق لم يأتي بعد، تذكر أن صاحبه يعامل الحياة بالزهد، فهو لا يعرف معنى الوقت ولا علاقة له بالمكان، فالمواعيد لا تعني له الكثير، قد يضرب لك موعداً ولا يأتي. وضع الحساب على الطاولة وغادر الكافية.

 
 
 

Comments


  • Grey Facebook Icon
  • Grey Twitter Icon
  • Grey Instagram Icon
  • Tumblr
  • LinkedIn

@Mahmood Albusafi

© 2023 by Arianna Castillo​. Proudly created with Wix.com

bottom of page